اليعقوبي

74

البلدان

وقّاص ، ففضّ اللّه جموع الفرس ، وشرّدهم ، وذلك في سنة تسع عشرة من الهجرة . ومن جلولاء إلى خانقين « 1 » وهي من أجلّ القرى وأعظمها أمرا ، ومن خانقين إلى قصر شيرين « 2 » .

--> ( 1 ) خانقين : بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد ، وبينها وبين قصر شيرين ستة فراسخ لمن يريد الجبال ، ومن قصر شيرين إلى حلوان ستة فراسخ ، وهي من أعمال الجبل بقرب شهرزور ، سمّي الموضع بذلك لأن النعمان حبس به عدي بن زيد وخنقه فيه حتى مات ، وهناك حبس النعمان حتى مات ، وبخانقين نهر كبير قد بنيت عليه قنطرة عظيمة طبقا بالجصّ والآجر . وفي خانقين كان التقاء سفيان بن أبي العالية مع شبيب الخارجي فهزمه شبيب سنة ست وسبعين . ( معجم البلدان ج 2 / ص 390 ، الروض المعطار ص 210 ) . ( 2 ) قصر شيرين : بكسر الشين ، وشيرين بالفارسية تعني الحلو ، وهو اسم حظية كسرى أبرويز ، وكانت من أجمل خلق اللّه ، والفرس يقولون : كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها : فرسه شبديز ، وجاريته شيرين ، ومغنّيه وعوّاده بلهبذ . وقصر شيرين موضع قريب من قرميسين بين همذان وحلوان في طريق بغداد إلى همذان ، وفيه أبنية عظيمة شاهقة بكلّ الطّرف عن تحديدها ، ويضيق الفكر عن الإحاطة بها ، وهي إيوانات كثيرة متّصلة ، وخلوات ، وخزائن ، وقصور ، وعقود ، ومنتزهات ، ومستشرقات ، وأروقة ، وميادين ، ومصايد ، وحجرات تدلّ على طول وقوّة . قال محمد بن أحمد الهمذاني : كان السبب في بناء قصر شيرين ، وهو أحد عجائب الدنيا ، أن أبرويز الملك وكان مقامه بقرميسين أمر أن يبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصّل فيه من كلّ صيد حتى يتناسل جميعه ووكّل بذلك ألف رجل ، وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبر ، ورطلين لحما ، ودورق خمر ، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك . فلمّا تمّ واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغنّي وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم ممّا أمروا به ، فقال : أفعل . فعمل صوتا وغنّاه به ، وسمّاه باغ نخجيران ، أي بستان الصيد ، فطرب الملك عليه وأمر للصنّاع بمال . فلما سكر قال لشيرين : سليني حاجة ، فقالت : حاجتي أن تصيّر في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور ، وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله ، فأجابها إلى ذلك وكان السكر قد غلب عليه فأنسي ما سألته ، ولم تجسر أن تذكّره به ، فقالت لبلهبذ : ذكّره حاجتي ولك عليّ أن أهب لك ضيعتي بأصبهان ، فأجابها إلى ذلك وعمل صوتا ذكّره فيه ما وعد به شيرين وغنّاه إيّاه . فقال : أذكرتني ما كنت قد أنسيته ، وأمر بعمل النهرين ، وبناء القصر بينهما ، فبني على أحسن ما يكون وأحكمه ، ووفت لبلهبذ بضمانها ، فنقل عياله إلى هناك . ( معجم البلدان ج 4 / ص 407 ) .